السيد كمال الحيدري
201
الدعاء إشراقاته ومعطياته
أذهانهم عادة ، وأما الثاني فهو الحاضر في أذهان المتّقين ، فعن الإمام زين العابدين في دعاء مكارم الأخلاق يقول ( عليه السلام ) : « اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، ومتّعني بهدىً صالح لا أستبدل به ، وطريقة حقٍّ لا أزيغ عنها ، ونيّة رشدٍ لا أشكّ فيها ، وعمِّرْنِي ما كان عُمْرِي بذْلَةً في طاعتك ، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليَّ ، أو يستحكم غضبك عليَّ » « 1 » . ولكن مع ذلك ، لا ينبغي إغفال نعمة العافية في الأبدان في المعنى العرفي لها ، أعني : الصحّة البدنية ، فبواسطتها يُمكن للعبد أن يُمارس حياته وعباداته بشكل أفضل ، ولذا ليس من الصحيح أن تسأل لنفسك ما يضرُّ ببدنك وصحَّتك ، فطلب العافية أولى من ذلك ، وهذا واضح . عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنَّه ذكر نبيَّ الله يوسفَ ( عليه السلام ) حيث كان قد أصابه الأذى في السجن ، فقال : « شكا في السجن إلى الله فقال : يا ربّ بما استحققتُ السجن ؟ فأوحى الله إليه : أنت اخترته حين قلت : ربِّ السجن أحبُّ إليَّ ممَّا يدعونني إليه ، هلّا قلت : العافية أحبُّ إليَّ ممَّا يدعونني إليه ؟ ! » « 2 » . وهذا الأمر مطلوب دائماً ، فالعافية بجميع أقسامها مطلب عُقلائي ، ولكن هنالك مشكلة تكمن في تحديد مصاديق العافية ، بمعنى أنَّ الداعي قد يُريد بدعائه العافية ، وهو لا يعلم بأنَّ ما يدعو به لا يُوجب له ذلك ، بل ربما يُوجب العكس تماماً ، ولنا شاهد على ذلك ، فعن معاذ بن جبل ، قال : « كنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فمرَّ برجل يدعو وهو يقول : اللّهم إنّي
--> ( 1 ) الصحيفة السجّادية ، مصدر سابق : ص 99 ، رقم : 20 . ( 2 ) نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 424 ، الحديث : 59 .